ابن عبد البر

904

الاستيعاب

فاليوم آمن بالنبيّ محمد * قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة وانقضت أسبابها * وأتت [ 1 ] أواصر بيننا وحلوم فاغفر [ 2 ] فدى لك والديّ كلاهما * وارحم فإنك راحم مرحوم وعليك من سمة [ 3 ] المليك علامة * نور أغرّ وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه * شرفا وبرهان الإله عظيم ( 1534 ) عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي ، وأمّه عاتكة ابنة أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، لا عقب له ، وقتل يوم أجنادين في خلافة أبى بكر شهيدا ، ووجد عنده [ 4 ] عصبة من الروم قد قتلهم ، ثم أثخنته الجراح ، فمات . ذكر الواقدي قال : حدثني هشام بن عمارة ، عن أبي الحويرث ، قال : أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين برز بطريق معلم يدعو إلى البراز ، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، فاختلفا ضربات ، ثم قتله عبد الله بن الزبير ، ولم يتعرّض لسلبه ، ثم برز آخر يدعوه إلى البراز ، فبرز إليه عبد الله بن الزبير ، فتشاولا [ 5 ] بالرمحين ساعة ، ثم صارا إلى السيفين ، فحمل عليه عبد الله فضربه ، وهو دارع على عاتقه ، وهو يقول : * خذها وأنا ابن عبد المطلب * فأثبته وقطع سيفه الدّرع ، وأسرع في منكبه ، ثم ولى الرومي منهزما ، فهزم

--> [ 1 ] في السيرة : ودعت . [ 2 ] في السيرة : فاعف . [ 3 ] في السيرة : من علم . [ 4 ] في أسد الغابة : حوله . [ 5 ] تشاول القوم : إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح ( اللسان - شول ) .